الذهبي
9
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة [ تجدّد الفتنة بين السّنّة والشيعة ] في صفر تجدّدت الفتنة بين الشّيعة والسّنّة ، وزال الاتّفاق الّذي كان عام أوّل . وشرع أهل الكرخ في بناء باب السّمّاكين ، وأهل القلّايين في عمل ما بقي من بابهم . وفرغ أهل الكرخ من بنيانهم وعملوا أبراجا وكتبوا بالذّهب : محمد وعليّ خير البشر ، فمن رضي فقد شكر ، ومن أبى فقد كفر [ ( 1 ) ] . وثارت الفتنة وآلت إلى أخذ ثياب النّاس في الطّرق ، وعقت الأسواق ، ووقفت المعايش . وبعد أيّام اجتمع للسّنّة عدد يفوق الإحصاء ، وعبروا إلى دار الخلافة وملئوا الشّوارع ، واخترقوا الدّهاليز ، وزاد اللّغط ، فقيل لهم : سنبحث عن هذا . فهاج أهل الكرخ ووقع القتال ، وقتل جماعة منهم واحد هاشميّ . ونهب مشهد باب التّبن ونبشت عدّة قبور وأحرقوا ، مثل : العوفيّ ، والنّاشئ ، والجذوعيّ ، وطرحوا النّار في المقابر والتّرب ، وجرى على أهل الكرخ خزي عظيم ، وقتل منهم جماعة ، فصاروا إلى خان الفقهاء الحنفيّين ، فأخذوا ما وجدوا ، وأحرقوا الخان [ ( 2 ) ] ، وقتلوا مدرّس الحنفيّة أبا سعد السّرخسيّ [ ( 3 ) ] ، وكبسوا دور الفقهاء ، فاستدعي أبو محمد بن النّسويّ وأمر بالعبور فقال : قد جرى ما لم يجر مثله ، فإن عبر معي الوزير عبرت . فقويت يده . وأظهر أهل الكرخ الحزن ،
--> [ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 9 / 576 ، دول الإسلام 1 / 260 ، 261 ، البداية والنهاية 12 / 62 ، شذرات الذهب 3 / 270 . [ ( 2 ) ] شذرات الذهب 3 / 270 . [ ( 3 ) ] لم يذكره ابن الجوزي في « المنتظم » ضمن الخبر ( 58 / 150 ) ( 15 / 330 ، 331 ) ، وهو في : الكامل في التاريخ ( 9 / 577 ) ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 171 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 352 ، والعبر 3 / 201 ، ودول الإسلام 1 / 261 ، ومرآة الجنان 3 / 61 ، وشذرات الذهب 3 / 270 .